ابن الأثير
140
الكامل في التاريخ
أكثر العرب ولا أمنعها في الجاهليّة فتخوّفنا ، وأمّا ما ذكرت من الجنّة فإن الجنّة إذا اخترقت [ 1 ] خلص إلينا . فقال معاوية : عرفتكم الآن وعلمت أن الّذي أغراكم على هذا قلّة العقول ، وأنت خطيبهم ولا أرى لك عقلا ، أعظّم عليك أمر الإسلام وتذكّرني بالجاهليّة ! أخزى اللَّه قوما عظّموا أمركم ! افقهوا عني ، ولا أظنكم « 1 » تفقهون ، أن قريشا لم تعزّ في جاهليّة ولا إسلام إلّا باللَّه تعالى ، لم تكن بأكثر العرب ولا أشدّهم ، ولكنهم كانوا أكرمهم أحسابا ، وأمحضهم أنسابا ، وأكملهم مروءة ، ولم يمتنعوا في الجاهليّة ، والناس يأكل بعضهم بعضا ، إلّا باللَّه ، فبوّأهم حرما آمنا يتخطّف الناس من حولهم ! هل تعرفون عربيّا أو عجميّا أو أسود أو أحمر إلّا وقد أصابه الدهر في بلده وحرمته إلّا ما كان من قريش فإنّهم لم يردهم أحد من الناس بكيد إلّا جعل اللَّه خدّه الأسفل ، حتى أراد اللَّه أن يستنقذ من أكرم واتبع دينه من هوان الدنيا وسوء مردّ الآخرة ، فارتضى لذلك خير خلقه ثمّ ارتضى له أصحابا فكان خيارهم قريشا ، ثمّ بنى هذا الملك عليهم وجعل هذه الخلافة فيهم فلا يصلح ذلك إلّا عليهم ، فكان اللَّه يحوطهم في الجاهليّة وهم على كفرهم ، أفتراه لا يحوطهم وهم على دينه ؟ أفّ لك ولأصحابك ! أمّا أنت يا صعصعة فإنّ قريتك شرّ القرى ! أنتنها بيتا ، وأعمقها واديا ، وأعرفها بالشرّ ، وألأمها جيرانا ! لم يسكنها شريف قطّ ولا وضيع إلّا سبّ بها ، ثم كانوا ألأم العرب ألقابا وأصهارا ، نزّاع [ 2 ] الأمم ، وأنتم جيران الخط ، وفعلة
--> [ 1 ] احترقت . [ 2 ] ( نزّاع : جمع نزيع ، وهو الغريب ) . ( 1 ) . أراكم . P . C